نصر حامد أبو زيد
38
الاتجاه العقلي في التفسير
مشروعية الخروج وشهر السيف ضد الخليفة الأموي ، وهو أمر لم يكن يراه جعفر بن محمد ، وكان يراه زيد بن علي الذي عضده واصل . وليس أدل على صدق هذا الاستنتاج من أن اشتراط زيد لصحة الإمامة القدرة على الخروج والثورة - وهو ما أنكره باقي آل البيت خصوصا أخوه الباقر - يتفق مع قول المعتزلة في هذه القضية . وموقف زيد من أبي بكر وعمر وتوليهما وعدم الخوض فيهما - وهو ما أنكره بعض أنصاره - يؤكّد أثر واصل وأثر الفكر الاعتزالي في الشيعة الزيدية . ويؤكّد الشهرستاني هذا الأثر بقوله عن زيد بن علي « فتلمذ لواصل بن عطاء الغزال الألثغ رأس المعتزلة ، ورئيسهم . . . وصارت أصحابه كلهم معتزلة » 91 يرى بعض الباحثين أن ثورة زيد بن علي « كانت أول دعوة علوية نهجت نهجا سريا في نشر مبادئها » 92 . ولس من المستبعد - والحالة هذه - أن يكون واصل بن عطاء قد ساهم بشكل ما في تنظيم هذه الدعوة ، فلقد كان لواصل دعاة كثيرون أرسلهم إلى الآفاق « بعث عبد اللّه بن الحارث إلى المغرب فأجابه خلق كثير ، وبعث إلى خراسان حفص بن سالم . . . وبعث القاسم إلى اليمن ، وبعث أيوب إلى الجزيرة ، وبعث الحسن بن ذكوان إلى الكوفة ، وعثمان الطويل إلى أرمينية » 93 . وليس من المعقول أن تكون مهمة هؤلاء الدعاة هي مجرد الدعوة إلى أفكار المعتزلة في العدل والتوحيد ، أو في نشر الاسلام ، دون أن ترتبط هذه الأفكار بمغزاها الاجتماعي والسياسي ، وبالدعوة للثورة ضد النظام الأموي . وإذا كانت ثورة زيد بن علي قد أمكن القضاء عليها ، فإن العلاقة بين المعتزلة والثورات الزيدية التالية ظلّت قائمة ، حتى مع انتهاء الخلافة الأموية وقيام دولة بني العباس . وتتبدى علاقة عمرو بن عبيد بمحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف بالنفس الزكية ( قتله المنصور 145 ه ) من نص يورده الشريف المرتضى عن حوار دار بينه وبين الخليفة المنصور « قال : بلغني أن محمد بن عبد اللّه بن الحسن كتب إليك كتابا ، قال : قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه ، قال : فبما ذا أجبته ؟ قال : أو لست قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف إلينا وأني لا أراه ، قال : أجل ولكن تحلف لي ليطمئن قلبي ، قال : لئن كذبتك تقية لأحلفن لك تقية » 94 وهي علاقة من الواضح أنها تقلق الخليفة المنصور الذي يطلب من عمرو بن عبيد - رغم ثقته فيه واحترامه الزائد له - أن يقسم له . ولقد شارك المعتزلة بشكل ايجابي وفعّال في ثورة إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن أخي محمد النفس الزكية الذي ثار بالبصرة « فغلب عليها وعلى الأهواز وعلى فارس وأكثر السواد ، وشخص عن البصرة في المعتزلة وغيرهم من الزيدية